السيد الخميني

36

مناهج الوصول إلى علم الأصول

البطلان ، لأنّ شرط التكليف غير قيود الموضوع وغير دواعي الجعل ، بل هو رحمه اللّه خلط بين شرائط المجعول ودواعي الجعل ، مع أنّهما مفترقان ، لأنّ دواعي الجعل هي غايات جعل الأحكام ، وضعيّة كانت أو تكليفيّة مطلقة أو مشروطة ، وشرائط التكليف - أي المجعول - ما يكون الحكم معلّقا عليه ومنوطا به ، وهي غير مربوطة بقيود الموضوع ودواعي الجعل . واتّضح ممّا ذكرنا : أنّ ما أتعب نفسه به في هذه المقدّمة غير تامّ في نفسه ، وغير محتاج إليه لإثبات المطلوب . ثمّ إنّ كون القضايا حقيقيّة لا خارجيّة أجنبيّ عن المطلب ، كما أنّ القول بالانقلاب لا يساوق انسلاخ الموضوع عن موضوعيّته ، وإرجاع الشرائط كلّها إلى قيود الموضوع إنكار للواجب المشروط ، والتفصيل يوجب الملال . المقدّمة الثالثة : التي هي من أهمّ المقدّمات وعليها يدور رحى الترتّب ، وإن ظن المستدلّ أنّها غير مهمّة ، وهي أنّ الواجب المضيّق على قسمين : قسم أخذ فيه الشيء شرطا للتكليف بلحاظ حال الانقضاء ، كالقصاص والحدود ، فإنّ القصاص مترتّب على مضيّ القتل وانقضائه ولو آنا ما . وقسم أخذ فيه الشيء شرطا بلحاظ حال وجوده ، فيثبت التكليف مقارنا لوجود الشرط ، ولا يتوقّف ثبوته على انقضائه ، بل يتّحد زمان وجود الشرط وزمان التكليف وزمان الامتثال كأغلب الواجبات المضيّقة كالصوم . ففي مثله يستحيل تخلّف التكليف عن الشرط ولو آنا ما ، لما عرفت من